محمد باقر الملكي الميانجي
82
مناهج البيان في تفسير القرآن
وفيه أيضا 9 / 454 : العهن : الصّوف المصبوغ ألوانا . فالآيتان فيهما تصريح بموقف وقوع الوعد وحلول نقمته وسطوته تعالى على السّائلين والمستعجلين . والظّاهر أنّ قوله تعالى : « يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ » من أشراط السّاعة لا من أفزاع القيامة . فإنّ القيامة يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات ؛ أي : تبدّل أرض الدنيا بأرض جديدة غير أرض الدنيا ؛ وكذلك الجبال والسّموات . قوله تعالى : « وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) » . قد تقدّم تفسيره في سورة الحاقّة أنّ المراد من الحميم القريب لا الصّديق . أي : لا يمكن له السؤال عن حال قريبه لهجوم شدائد أشراط الساعة عليه . ولكلّ امرئ شأن عظيم يومئذ يغنيه ويشغله . قوله تعالى : « يُبَصَّرُونَهُمْ » . قال في مجمع البحرين 3 / 225 : قوله : « يُبَصَّرُونَهُمْ » - بالتشديد - أي : يبصّرون الأحمّاء والأقرباء فلا يخفون عليهم ، فلا يمنعهم من المسألة أنّ بعضهم لا يبصر بعضا ، ولكنّهم لم يتمكّنوا من تساؤلهم لتشاغلهم . قوله تعالى : « يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) » . الظّاهر أنّ الآيات الكريمة تفيد شدّة العذاب في يوم القيامة . وتفيد أيضا ازدياد المصائب والكربات فوق ما يفيد قوله تعالى : « لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً » . قوله تعالى : « يَوَدُّ الْمُجْرِمُ . . . » ؛ أي : يودّ ويتمّنى أن يفتدي للتخلّص من العذاب في هذا اليوم بأبنائه الّذين هم أعزّ شيء عنده ، وب « صاحِبَتِهِ » ؛ أي : زوجته الّتي كانت سكنا له وأنيسة به ، وب « أَخِيهِ » ( الّذي هو أقرب أحمّائه رحما منه ، و « فَصِيلَتِهِ » ؛ أي : عشيرته التي كانوا يحمونه ويقضون حوائجه عند الحاجة ؛ بل يودّ أن يفتدي لتخلّصه بجميع من في الأرض . قال في لسان العرب 10 / 273 : فصيلة الرجل : عشيرته ورهطه الأدنون .